السيد محمد الطباطبائي الكربلائي
389
مفاتيح الأصول
والولاء والعتق والرق والعدالة بلا خلاف أجده إلا من الإسكافي فخصّ الثبوت به بالنّسب وأوجب فيما عداه الشهادة على الشهادة إلى أن يتصل بإقرار أو رؤية أو غيرهما من الطرق ومن شيخنا في المسالك وبعض من تبعه في الموت انتهى وما ذكروه جيّد على تقدير إفادة الاستفاضة العلم وأما على تقدير إفادتها الظن ففي جواز الاعتماد عليها إشكال من الأصل والعمومات المانعة عن العمل بغير العلم وعدم تعرض معظم الأصحاب لبيان ثبوت العدالة بالاستفاضة في مقام ذكر ما يثبت بالاستفاضة كالشيخ في الخلاف والفاضلين في الشرائع والقواعد والإرشاد والتحرير والشهيدين في اللمعة وغاية المراد والروضة والمسالك والفاضل الخراساني في الكفاية والمقدّس الأردبيلي رحمه الله في مجمع الفائدة وظهور كلام جماعة من هؤلاء في أنه يشترط في كل ما يثبت به الاستفاضة إفادتها العلم وتصريح بعض الكتب بأنه يشترط في ثبوت العدالة بالاستفاضة اليقين ففي الدروس لا يكفي في التعديل التسامع إلا مع اليقين وفي الكشف لا يجوز التعديل بالتسامع من غير شياع يوجب العلم انتهى وفي القواعد لا يجوز التّعويل بالتسامع ومن عموم جملة من الأخبار المتقدمة بنحو التقرير السّابق وفحوى ما دلّ على الاكتفاء بحسن الظاهر في إثبات العدالة وعدم المصرّح بعدم كفاية الاستفاضة في ثبوت العدالة مع تصريح جماعة كثيرة من أعيان علماء الإمامية ثبوتها بها من غير تنبيه كثير منهم على وجود المخالف فيه وتصريح الرّياض بأنه لا مخالف فيه سوى الإسكافي وهذه الوجوه أقوى من الوجوه السّابقة فالحكم بجواز الاعتماد في إثبات العدالة هو الأقرب ولا إشكال في أنه لا يتحقق الاستفاضة بإخبار الواحد وهل يتحقق بإخبار الاثنين أو لا يظهر من جملة من الكتب الثاني ففي الشرائع يتحقق بتوالي الإخبار من لا يضمهم قبل المواعدة ويستفيض حتى يتاخم العلم وفي التحرير الأقرب إخبار جماعة يثمر قولهم العلم فيما يكفي فيه الاستفاضة وفي الإرشاد قد اكتفي بالاستفاضة بأن يتوالى الإخبار عن جماعة من غير مواعدة أو يشتهر حتى يقارب العلم وفي القواعد يشترط توالي الإخبار من جماعة يغلب على الظن بصدقه أو يشتهر اشتهارا يتاخم العلم والأقوى أنه لا بدّ من جماعة ولا يجمعهم رابطة التواطي وفي الدروس المراد بالاستفاضة إخبار جماعة يتاخم قولهم العلم وفي التنقيح اختلف في معنى الاستفاضة فقيل هو إخبار جماعة يفيد قولهم الظن وقيل إخبار يتاخم العلم وقيل أحد الأمرين كاف وقال العلامة وهو الحق لا بد من إخبار جماعة يستحيل تواطيهم على الكذب وفي المسالك الاستفاضة هي إخبار جماعة لا يجمعهم داعية التواطي عادة ويحصل العلم بمضمون خبرهم على ما يقتضيه كلام المصنف أو الظن المقارب له على قول وفي الروضة يشترط في الاستفاضة توالي الإخبار من جماعة يغلب على الظن صدقهم أو يشتهر اشتهارا يتاخم العلم وفيه أيضا في مقام آخر وفي الكشف المراد بالاستفاضة هنا شياع الخبر إلى حدّ يفيد السامع الظن الغالب وزاد الأول المقارب للعلم ثم قالا ولا ينحصر في عدد بل يختلف باختلاف المخبرين نعم يعتبر أن يزيدوا عن عدد الشهود المعدلين ليحصل الفرق بين خبر العدل وغيره انتهى والأقرب عندي ما ذكروه والمستفاد من كلامهم أن أقل ما يحصل به الاستفاضة هو إخبار الثلاثة ولا حد لطرف الزيادة وهو جيد نعم ينبغي في طرف الزيادة عدم البلوغ إلى حدّ التواتر وقال في الروضة وعلى المختار لا يشترط العدالة ولا الحرية ولا الذكورة لإمكان استفادته من نقائضها انتهى وعدم اشتراط الأولين هو الأقرب وأما عدم اشتراط الثالث فمحلّ إشكال بل الظاهر الاشتراط للأصل والعمومات المانعة عن العمل بغير العلم وظهور الكتب السّابقة في اشتراط الذكورة في جميع المخبرين وكذا يشترط العقل والبلوغ فيهم كما هو الظاهر منها وهل يشترط إسلامهم وإيمانهم فلا يجوز الاعتماد على تزكية الكفار والمخالفين مطلقا ولو حصل منها الظَّن أو لا فيه إشكال ولكنّ الاحتمال الثاني كما هو ظاهر إطلاق الكتب المتقدمة هو الأقرب وهل يشترط علم المخبرين بما يخبرون به أو يكفي ثبوته عندهم بسبب من الأسباب الشرعية الَّتي لا تفيد العلم كالبيّنة وحسن الظاهر فيه إشكال ولكن الاحتمال الثاني هو الأقرب ولا فرق في ثبوت العدالة بالاستفاضة بين عبارة المخبر والشاهد والإمام وغيرهم مفتاح قال المحقق في كتاب الشرائع تثبت العدالة مطلقة ويفتقر إلى المعرفة الباطنة المتقادمة ولا يثبت الجرح إلا مفسّرا وقيل يثبت مطلقا ولا يفتقر الجرح إلى تقادم المعرفة ويكفي العلم بموجب الجرح وقد اشتملت هذه العبارة على مسائل الأولى جواز الاكتفاء في التعديل بالإطلاق من غير ذكر السّبب كأن يقول هو عدل وقد اختلف الفقهاء والأصوليّون من أصحابنا ومن العامة في ذلك على أقوال الأول ما صار إليه في الكتاب المذكور أنه يجوز الاكتفاء بذلك في التعديل مطلقا وإليه ذهب أيضا في النافع وقد ذهب إليه أيضا الشيخ في الخلاف والعلامة في النهاية والإرشاد والقواعد والشهيد في الدروس والمقدس الأردبيلي في مجمع الفائدة وفي المسالك والكفاية والكشف هو المشهور وفي مجمع الزبدة هو الأشهر وفي المختلف قال الشيخ في المبسوط والخلاف يقبل التعديل المطلق من غير تفسير وتبعه ابن البرّاج وابن حمزة وفي غاية المراد هو مذهب الشيخ في المبسوط والخلاف والقاضي وابن إدريس وأكثر الأصحاب والمحقق والمصنف وفي الإحكام قال به قوم وهو اختيار القاضي أبي بكر والشافعي وهو المختار وفي شرح المنهاج للبدخشي هو المختار وذهب إليه حجة الإسلام في المقتضي والإمام في البرهان الثاني أنه لا يجوز الاكتفاء بذلك بل يجب التفصيل وذكر السبب وهو للمحكي عن بعض في جملة من الكتب ففي المسالك والكفاية قيل بوجوب التفسير وهو اختيار ابن الجنيد وقول للعلَّامة وفي غاية المراد هو قول بعض الأصوليين والمصنف